ضعفًا عدد جيش المسلمين.
المثال الخامس: القادسية (14 هـ، 635 م) ""
وهي من أشهر معارك المسلمين ضد الفرس وهي معركة طويلة وملحمة عظيمة ملخصها أن عدد جيش المسلمين كان ما بين الأربعة آلاف أو الثمانية آلاف مقاتل على أقصى تقدير، وقائد جيش الإسلام سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه، وأما جيش الفرس فقيل: كان عدده مئة وعشري ألف مقاتل وقيل: ثمانون ألفًا وأقل ما ذكر في عددهم ستون ألفًا. وعليهم أحد أمهر قادتهم العسكريين"رستم"، ومعهم ثلاث وثلاثون فيلًا، واستمرت المعركة ثلاثة أيام في تفاصيل طويلة وشيقة للغاية، وخطب سعد في جيش الإسلام وتلا قوله تعالى:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"الأنبياء 105. ويقول ابن كثير: وانهزمت الفرس، ولله الحمد والمنة، عن بكرة أبيهم ولحقهم المسلمون في أقفائهم، فقتل يومئذ المسلسلون بكمالهم، وكانوا ثلاثين ألفًا، وقتل في المعركة عشرة آلاف، وقتل من المسلمين ألفان وخمسمائة رحمهم الله [1] "اهـ."
و قال أيضًا:"وقد أباد الصحابة الفيلة ومن عليها وقلعوا عيونها"اهـ.
وننقل إشارة مهمة يرويها لنا ابن كثير حيث يقول:" وكان سعد قد بعث طائفة من أصحابه إلى كسرى (ملك الفرس) يدعونه إلى الله قبل الوقعة، فاستأذنوا على كسرى، فأذن لهم وخرج أهل البلد ينظرون إلى أشكالهم وأرديتهم على عواتقهم وسياطهم بأيديهم والنعال على أرجلهم، وخيولهم الضعيفة، وخبطها الأرض بأرجلها، وجعلوا يتعجبون منها غاية العجب، كيف مثل هؤلاء يقهرون جيوشهم مع كثرة عددها وعُددها؟" [2]
ونهدي هذا القول لأصحاب الشبهة الأولى [3] ، ولا تعليق، وبالجملة فوقعة القادسية من أهم
(1) البداية والنهاية، لابن كثير، ج 7، ص 46.
(2) المصدر السابق، ص 44.
(3) انظر ص 156 من هذا الباب.