فردهم واستمر يزيحهم حتى ألقى بهم من شاهق في خور اليرموك العميق وفر باهان، وقتل من الروم مائة ألف على الأقل، واستشهد من المسلمين ثلاثة آلاف، وانتهت أخبار الهزيمة إلى هرقل وهو في حمص، فخرج منها وهو يقول:"سلام عليك يا سوريا سلامًا لا لقاء بعده [1] "اهـ.
المثال الرابع: معركة البويب (رمضان 13 هـ، نوفمبر 634 م) :
كانت بين الفرس وجيش الإسلام بقيادة المثنى بن حارثة وكان عدد جيش الإسلام ثمانية آلاف مقاتل فقط [2] ، فتوافى المسلمون والفرس بمكان يقال له:"البويب"قريب من مكان الكوفة اليوم وبينهما الفرات، فقالوا: إما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم، فقال المسلمون: بل اعبروا إلينا، فعبرت الفرس إليهم فتواقفوا ... وقال المثنى لهم: إني مكبر ثلاث تكبيرات فتهيأوا، فإذا كبرت الرابعة فاحملوا، فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول، فلما كبر أول تكبير، عاجلتهم الفرس، فحملوا حتى غالقوهم واقتتلوا قتالًا شديدًا، ورأى المثنى في بعض صفوفه خللًا، فبعث إليهم رجل يقول: الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم: لا تفضحوا العرب اليوم، فاعتدلوا، فلما رأى ذلك منهم وهم بنو عجل أعجبه وضحك، وبعث إليهم يقول: يا معشر المسلمين عادتكم"انصروا الله ينصركم"، وجعل المثنى المسلمين يدعون الله بالظفر والنصر ... وهربت المجوس، وركب المسلمون أكتافهم يفصلونهم فصلًا، وسبق المثنى بن حارثة إلى الجسر، فوقف عليه ليمنع الفرس من الجواز عليه، ليتمكن منهم المسلمون، فركبوا أكتافهم بقية ذلك اليوم وتلك الليلة ومن أبعد إلى الليل فيقال: إنه قتل منهم يومئذ وغرق قريب من مائة ألف، ولله الحمد والمنة، وغنم المسلمون مالًا جزيلًا وطعامًا كثيرًا، ... ، وقد قتل من سادات المسلمين هذا اليوم بشر كثير، وذلت لهذه الواقعة رقاب الفرس [3] "اهـ"
مرة أخرى لا يذكر عدد جيش العدو ولكن يكفي أن الثمانية آلاف من جيش الإسلام قتلوا مائة ألف، هذا فقط عدد القتلى فما بالنا بعدد الجيش، نلحظ أن عدد القتلى أكثر من اثني عشر
(1) المصدر السابق، ص 358 - 359.
(2) المصدر السابق، ص 428.
(3) البداية والنهاية، لابن كثير، جـ 7، ص 30.