المثال الثاني: موقعة أليس ونهر الدم (25 صفر 12 هـ، 6 مايو 633 م)
وهي بين الفرس وجيش الإسلام، كان عدد جيش الإسلام ثمانية عشر ألف مقاتل على أكثر تقدير، وانضم للفرس عرب الضاحية، ورأى جيش العدو أن يتغذى أمام المسلمين قبل لقائهم حتى يظهر عدم اكتراثه بهم، فهجم المسلمون واقتتلوا قتالًا شديدًا واشتدت مقاومة العجم ومن معهم، وظل المسلمون يشدون عليهم حتى شق عليهم الأمر فنذر خالد وقال:"اللهم إن لك عليّ إن منحتنا أكتافهم ألا استبقى منهم أحدًا قدرنا عليه حتى أجرى النهر بدمائهم"وكان المسلون من بكر ابن وائل أشد الناس على نصارى بكر بن وائل الذين جاءوا يناصرون المجوس ....
وبدأت صفوف جايان قائد جيش العدو تتضعضع، فانكشفوا للمسلمين ومنحهم الله أكتافهم ... فجمعهم خالد، وقد حبس الماء عن النهر فوكل بهم رجالًا يضربون أعناقهم ... واعيد الماء إلى النهر فجرى أحمر قانيًا فسمي لذلك نهر الدم .... وبلغت قتلى العجم وحلفائهم في أليس سبعين ألفًا [1] اهـ.
لم يذكر عدد جيش العدو ولكن يكفينا هنا أن الثمانية عشر ألفًا من جند الله قتلوا سبعين ألفًا من أعدائهم- المؤلفين من الفرس والعرب- في هذه الموقعة، يعني حوالي أربعة أضعافهم.
المثال الثالث: موقعة اليرموك (15 هـ- 626 م) :
"اجتمع للروم باليرموك مئتان وأربعون ألفًا، وكان المسلمون أربعين ألفًا في جيوشهم جميعًا، ... ، وأمر باهان قائد الروم جيشه بإنشاب القتال فهجموا هجومًا عنيفًا على المسلمين حتى أزاحوهم عن مواقفهم وبلغوا فسطاط خالد (قائد جيش الإسلام) بفرسانهم، بينما كانت مشاتهم ما زالت في الخلف تحاول أن تلحق بالفرسان المتقدمة، ووجد خالد فرصته لتحويل نصر الروم إلى هزيمة، فأدخل قواته بين فرسان الروم ومشاتهم، وأفسح لتلك الفرسان طريقًا خلال صفوف المسلمين، فأخرجهم من خلفهم بينما شد على المشاة الروم الذين صاروا بدون فرسان"
(1) المصدر السابق، ص 232 - 237 بتصرف.