الصفحة 173 من 218

عدوهم حتى تكون أبلغ في التعبير والإثبات للنظرية.

أولًا: زمن الخلافة الراشدة(حتى سنة 40 هـ):

المثال الأول: موقعة اليمامة (12 هـ، 633 م) :

وهي بين جيش الإسلام وجيش الردة المكون من بني حنيفة بقيادة مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة.

".... وبنو حنيفة يومئذ كثير قدرهم بعض الرواة بأربعين ألف مقاتل في قراهم .... خالدًا كان يقود في اليمامة جيشًا لا يقل عن عشرة آلاف، وربما تجاوز ذلك إلى اثني عشر ألفًا أو نحوها، والتحم الجمعان بعقرباء، وتفوقت بنو حنيفة حتى أزالوا خالدًا عن فسطاسه ... ومزقوا الفسطاط بالسيوف ... واستبسل المسلمون وزحفوا فردوا المرتدين إلى حديقة عرفت بحديقة الموت وفيها مسيلمة، واقتحمها المسلمون عليهم وقتلوا مسيلمة وأكثروا القتل في بني حنيف، وقد صبرت بنو حنيفة للمسلمين من مطلع الشمس إلى صلاة العصر ... وبلغ عدد من قتل من المهاجرين والأنصار وتابعيهم بإحسان ألفًا ومائتان .... بينما قتل من بني حنيفة حوالي عشرون ألفًا، ويبدو أن معركة اليمامة قد استأصلت بني حنيفة إذ لم يظهر لهم ذكر في الفتوح أبدًا .... [1] اهـ."

تظهر أهمية هذه المعركة في أن بني حنيفة عرب معهم نفس سلاح العرب ولهم نفس أجسام العرب، بل وفيهم كما يزعمون نبي بعث جديدًا يبشرهم بالجنة إن أطاعوه، وبالنار إن عصوه، فروحهم المعنوية بالمقياس العلماني- المفترض أن تكون في القمة، وهذا النبي يقاتل معهم، والمسلمون نبيهم صلى الله عليه وسلم مات منذ عام (حيث كانت الموقعة سنة 11 هـ أو 12 هـ) ، ولم يبلغ المسلمون إلا ربع عدد عدوهم، ومع ذلك لم يهزموهم بل سحقوهم، واستأصلوهم فليت شعري هل من معتبر؟!!!

(1) الطريق إلى المدائن، أحمد عادل كمال، ص 172 173، وراجع تفاصيل المعركة في البداية والنهاية لابن كثير، ج 6 ص 342،345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت