الصفحة 26 من 218

الفصل الثاني:

سبب وشروط نصر جيش الإسلام

حددت في الفصل السابق جيش الإسلام الذي سنتناول بالدراسة أسباب وشروط نصره، وذكرت أنه الجيش الذي يقاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وليس له غرض آخر سوى ذلك، فمن البديهي إذًا ألا نجعل هدف إعلاء كلمة الله سبب من أسباب نصر جيش الإسلام أو جند الله، لأنه بدون ذلك لن يطلق عليه أصلًا جيش الإسلام، ولا جند الله أو حزب الله، ولكن هنا ملاحظة ينبغي التفطن إليها وهي: أن الجيش غايته ورايته إجمالًا وهدفه المعلن إعلاء كلمة الله ولكن ليس بلازم ان تكون هذه غاية كل الأفراد المكونين له فقد يكون فيهم من يقاتل حمية أو رياء أو لأغراض أخرى وهذا لا يخرج الجيش أن يكون جيش الإسلام وإن كان لا شك في تأثير هؤلاء على الجيش ولكن هذا لا يخرجه عن مجال دراستنا بل هي حالة من حالاتها.

وقد عرضنا في المقدمة الفارق بين المنهج التجريبي الذي ابتدعه بيكون والذي لا يعترف إلا بالسبب التجريبي المادي المحسوس وبين المنهج الرباني الإسلامي الذي يعترف بالأسباب المادية والأسباب الغيبية [1] ، وأشرت هناك إلى أن النصر في الإسلام كنتيجة خليط عن الأسباب المادية والغيبية. ولكن هذا كان على سبيل نظرة تفصيلية أما بالنظرة المجملة نستطيع أن نقول إن للنصر في الإسلام نصر جيش الإسلام أو جند الله على جيش الباطل أو جند الشيطان -سببًا واحدًا ألا وهو طاعة الله عز وجل هذا السبب له قيد أو شرط إذا تحقق فهناك حتمية لازمة وسنة كونية لا يمكن أن تتخلف بنصر حزب الله على حزب الشيطان في ساحة المعركة الحربية القتالية.

داخل هذا السبب- طاعة الله عز وجل - يوجد تفصيلات كثيرة نستطيع أن نطلق عليها أسبابًا فرعية أو شروطًا تجمع بين ما هو تجريبي ومادي محسوس وبين ما هو غيبي ولكن السبب

(1) راجع المقدمة ص 9، من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت