الصفحة 51 من 218

الباب الثاني: هل يغلب اثنا عشر ألفا من قلة؟

الفصل الأول:

قواعد أساسية

قبل الحديث عن موضوع هذا الباب من المحتم التمهيد ببعض القواعد الأساسية المهمة التي تسهل علينا الوصول بإذن الله تعالى إلى إجابة صحيحة للسؤال الذي عنونا به الباب.

القاعدة الأولى:"للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق"

هذه القاعدة الشرعية الأصولية التي تواطأ عليها الفقهاء والأصوليون والمحدثون قديمًا وحديثًا والتي لا ينكرها أي عقل سليم، فقد يرد دليل على مسألة فقهية يكون في نفسه ضعيفًا لا تنهض به حجة ولكن تحتف به قرائن وملابسات وأحوال تجعل حجته قوية يجب العمل بها، ومطالع كتب الفقه- خاصة المطولة منها- يجد من ذلك أمثلة لا تحصى. ونفس الأمر في أصول الفقه فنجد الشاطبي مثلًا يقول:"إن المقدمات المستعملة في هذا العلم (علم أصول الفقه) والأدلة المعتمدة فيه لا تكون إلا قطعية". اهـ.

ثم وضح بعد ذلك انه بالرغم من أن معظم أدلة الشرع ظنية إلا أن"الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع، فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق [1] . اهـ. ونفس الأمر في علم الحديث فنجد ابن تيمية - رحمه الله- يقول:"

وكذلك الخبر المروي من عدة جهات يصدق بعضها بعضًا من أناس مخصوصين، قد تفيد العلم اليقيني عمن كان عالمًا بتلك الجهات، وبحال أولئك المخبرين، وبقرائن وضمائم تحتف بالخبر،

(1) الموافقات في أصول الشريعة لأبي اسحاق الشاطبي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 4 أجزاء، شرح عبد الله دراز، جـ 1، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت