لم يطبق الشيوعية كما ينبغي، وعبد الناصر سحق ومحق في حرب 1967 م ولكن الناصرية انتصرت لأنه لولا خديعة الفاسدين له لوحد العالم العربي شرقه وغربه وقس على ذلك كثيرًا، أما النصر والهزيمة في الحرب والقتال فالجدال فيها أشبه بعبث الصبيان والحقائق على الأرض تجعل المجادل نفسه يفقد الثقة فيما يقوله مهما كان قوله حقًّا وصوابًا، ولهذا كانت الهزيمة في الحروب والقتال تغير الأفكار والمناهج والأخلاق كما تذل الأمم والشعوب، وكان النصر من أقوى دواعي نشر الأفكار والعقائد حتى لو كانت تلك الأفكار وهذه العقائد يعتريها العور والبطلان، فالمنتصر في الحرب كما يملي شروطه على المهزوم يملي في الأغلب عقائده وأفكاره كذلك ولعل من رحمة الله عز وجل بالبشرية جعله جيش الإسلام هو الجيش المنصور الذي لا يغلب، لتقوم حجة الله على خلقه إلى قيام الساعة حتى بعد انقطاع الوحي وختم الرسالة.
ومن أسباب قصر الحديث على النصر في الحروب والقتال أيضًا أنه نظرًا إلى ما يعانيه المنتسبون إلى الإسلام اليوم من هزائم تلو هزائم، فقد لجأ البعض إلى تأويل الأدلة القاطعة على نصرة جيش الإسلام في المعارك والحروب وقصرها على الحجة والبيان والانتشار مما أحدث شبهة عظيمة لا يخفف منها تبرير من يذهب إلى هذه التأويلات أن هذا دفاع ضد المشككين في الإسلام، ومن هنا لزم التركيز على بيان قول الإسلام الذي لا يكذب، ووعد الله الذي لا يخلف لجيش الإسلام في المعارك والحروب.
ثم إن إثبات الحكم في المعارك والحروب التي هي ذروة الصراع المادي المحسوس كفيل بإثباته في سائر ميادين الصراع البشري.
هذا وإنه لا بد هنا من التأكيد أن ما ستتناوله هذه الدراسة - بإذن الله عز وجل- هي الحرب والقتال بين حزب الله أو جند الله أو جيش الإسلام الذي يقاتل بهذه الصفة وبهذه الصفة وحدها ضد حزب الشيطان أيًّا كان اسمه أو جنسه أو نوعه.
فقد يقاتل جيش مكون من مسلمين جيش الكفار ولكن الجيش المكون من المسلمين لا يقاتل، لأنه جيش المسلمين أو لأنه حزب الله أو جند الله، بل يقاتل لأنه جيش الوطن أو حزب العروبة