أو جند العصبية والحمية، أو غير ذلك من الأغراض وهي كثير، هذا الجيش لا يدخل في حديثنا والأقرب ان تكون الأسباب أسباب النصر والهزيمة التي يخضع لقانونها في قتاله ضد عدوه هي الأسباب التجريبية المحسوسة، وقد لا يفرق قتاله كثيرًا عن قتال الكفار بعضهم بعضًا، وأقول الأقرب لأنه قد تقتضي رحمة الله بهذا الجيش المسلم في تكوينه، الجاهلي في رايته وغايته، أن تكون الهزيمة من نصيبه حتى لو كانت الأسباب التجريبية المادية في صالحه حتى يفيء إلى ربه.
فجيش الإسلام إذًا هو الذي يقاتل في سبيل الله وفي سبيل الله وحده ليس له هدف إلا لتكون كلمة الله هي العليا، حتى لو كان يحرر أرضًا أو يحرز غنيمة فهو لا يفعل ذلك لكون هذه غنيمة أو تلك أرضاَ ولكنه يفعل ذلك لأنها طريق لتكون كلمة الله هي العليا وليس لأي سبب آخر.
يقول سيد قطب رحمه الله:"وتقف لحظة أمام قوله تعالى:"
وقوله: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم} [محمد 4]
وفي كلتا الحالتين: حالة القتل وحالة النصرة يشترط أن يكون هذا لله وفي سبيل الله وهي لفتة بديهية، ولكن كثيرًا من الغبش يغطي عليها عندما تنحرف العقيدة في بعض الأجيال وعندما تمتهن كلمات الشهادة والشهداء [1] وترخص، وتنحرف عن معناها الوحيد القويم.
لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة الله هي العليا وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم، وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء، عن أبي موسى رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ فقال"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" [2] . ويحسن أن يدرك أصحاب الدعوات هذه اللفتة البديهية، وأن يخلصوا أنفسهم من الشوائب التي تعلق بها من منطق البيئة وتصور الأجيال
(1) شهيد الوطن، شهيد الواجب، ... الخ.
(2) أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي.