فرس، وقيل معهم فرسان [1] .
ولك أن تتخيل الفارق الهائل في العدد والعدة، فعدد المسلمين أقل من ربع المشركين، وعدتهم بالنسبة للخيل واحد في المئة على أكثر تقدير والخيل كان لها في الماضي قوة كبيرة في الحروب لا تنكر ولقوتها وأثرها تقسم غنيمة الحرب بين المسلمين للراجل سهم واحد، وللفارس ثلاثة أسهم، بالرغم من كل هذا فقد انتصر المسلمون في بداية المعركة نصرًا مؤزرًا، وعندما حدثت المعصية وذهب النصر ونزل القرآن يذكر سبب تخلف النصر لم يذكر من قريب أو بعيد مسألة العدد والعدة وكذلك لم يرد عن الصحابة او التابعين أو أي من علماء أو مؤرخي الإسلام- فيما أعرف - ذكر للعدد والعدة في أسباب ذهاب النصر، واقتصر الذكر على سبب واحد وهو المعصية المذكورة في قوله تعالى"حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين": آل عمران 152.
يقول سيد قطب: -رحمه الله- في تفسير آيات آل عمران التي تتحدث عن ما حدث في أحد ...."وقدر الله في إعداد الجماعة المسلمة للقيادة يمضي في طريقة، بشتى الأسباب والوسائل وشتى الملابسات والوقائع، يمضي أحيانًا في طريق النصر الحاسم للجماعة المسلمة، فتستبشر."
ويمضي احيانًا عن طريق الهزيمة والكرب والشدة، فتلجأ إلى الله، وتعرف حقيقة قوتها الذاتية وضعفها حين تنحرف أدنى انحراف عن منهج الله وتجرب مرارة الهزيمة، وتستعلي مع ذلك على الباطل، بما عندها من الحق المجرد، وتعرف مواضع نقصها وضعفها، وداخل شهواتها، ومزالق أقدامها، فتحاول أن تصلح ذلك كله في الجولة القادمة .... وقد كان هذا كله طرفًا من رصيد معركة أحد، الذي يحشده السياق القرآني للجماعة المسلمة على نحو ما نرى في هذه الآيات
(1) راجع البداية والنهاية للإمام أبي الفداء اسماعيل بن كثير، دار التقوى جـ 4، ص 15، ودلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة لأبي بكر احمد بن الحسين البيهقي، دار الحديث طبعة 1428 هـ 2007 م جـ 3، ص 173.