وهو رصيد مدخر لكل جماعة مسلمة ولكل جيل من اجيال المسلمين. [1] . اهـ
ويقول - رحمه الله- أيضًا في ذات السياق:" ولكن كونهم مسلمين لا يذهب هدرًا هكذا، ولا يضيع هباء، فإن استسلامهم لله، وحملهم لرايته، وعزمهم على طاعته، والتزامهم منهجه، من شأنه أن يرد أخطاءهم وتقصيرهم خيرًا وبركة في النهاية بعد استيفاء ما يترتب عليها من التضحية والألم والقرح، وأن يجعل من الأخطاء ونتائجها دروسًا وتجارب تزيد في نقاء العقيدة، وتمحيص القلوب، وتطهير الصفوف، وتؤهل للنصر الموعود ..." [2] اهـ.
ويقول ابن تيمية رحمه الله في كلام قيم للغاية:"ومن اتبع ما بعث الله به رسوله كان مهديًا منصورًا ينصره الله في الدنيا والآخرة"كما قال تعالى:"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"غافر 51 وقال تعالى"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين 171 إنهم لهم المنصورون"الصافات 171 - 172.
وإذا أصابت العبد مصيبة كانت بذنبه لا باتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم، بل باتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم يرحم وينصر، وبذنوبه يعذب ويخذل .... ولهذا لما انهزم المسلمون يوم أحد وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واستظهر عليهم العدو بين الله لهم أن ذلك بذنوبهم ...." [3] اهـ"
وقال أيضًا:" وقد تقدم قول السلف- ابن عباس وغيره- أن ما أصابهم يوم أحد من الغم والفشل إنما كان بذنوبهم لم يستثن من ذلك أحد" [4]
أما القرطبي رحمه الله فكأنه يتحدث عنا ويرثي حالنا، عندما يفسر قوله تعالى:"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين"البقرة 249.
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب: طبعة دار الشروق، جـ 1، ص 484.
(2) المصدر السابق، جـ 1، ص 513.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية، جـ 35، ص 374،375.
(4) المصدر السابق، جـ 14، ص 342.