فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 274

ويتحدث الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن شمول الشريعة وكمالها وخيريتها ويضرب لذلك أمثلة فيقول: «فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعَاش والمعاد، وهي عَدْل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلُّها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجوْرِ، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العَبث، فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل؛ فالشريعة عَدْل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه، وعلى صدق رسوله صلى الله عليه وسلم أتم دلالة وأصدقها، وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهُدَاه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي مَنْ استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل؛ فهي قرة العيون، وحياة القلوب، ولذة الأرواح، وبها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة.

وكلُّ خير في الوجود فإنما هو مستفَاد منها، وحاصل بها. وكل نقص في الوجود، فسببه من إضاعتها. ولولا رسومٌ قد بقيت لخَرِبت الدنيا، وطُوِى العالم، وهي العصمة للناس، وقِوام العالم، وبها يمسك الله السموات والأرض أن تزولا. فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خَرابَ الدنيا، وطَىَّ العالم رفع إليه ما بقي من رسومها؛ فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم، وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة. ونحن نذكر تفصيل ما أجملناه في هذا الفصل بحول الله وتوفيقه ومعونته بأمثلة صحيحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت