فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 274

سادسًا: التوسط والعدل والتوازن في التأني والتؤدة:

التؤدة والأناة خلقان محمودان محبوبان لله عز وجل كما قال ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس: (إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة) (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة) (2) . ولكن يكتنف هذين الخلقين المحمودين خلقان مذمومان: أحدهما ينزع إلى الإفراط والآخر إلى التفريط:

فطرف الإفراط: هو الذي يغلب على صاحبه الغلو في التأني حتى تضيع عليه فرص من الخير ينالها، أو فرص من الشر يدفعها، ثم لم يبادر إلى ذلك إغراقًا منه في التأني والتؤدة.

وطرف التفريط: هو الذي يفرِّط في الأخذ بالتؤدة والتأني ويقع بسبب ذلك في العجلة والطيش وطلب الشيء قبل أوانه.

والوسط العدل: وهو من يأخذ بهذا الخلق الكريم بحيث لا يدفعه ذلك إلى الكسل، وتفويت الفرص والمبادرة إليها في وقتها، كما لا يفرِّط فيه فيقع في العجلة والطيش.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «والفرق بين المبادرة والعجلة: أن المبادرة انتهاز الفرص في وقتها ولا يتركها حتى إذا فاتت طلبها، فهو لا يطلب الأمور في إدبارها ولا قبل وقتها، بل إذا حضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت