فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 274

الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها؛ فقال: يا بني، سل الله الجنة وعُذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور) (20) » (21) .

قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (22) ، والناس مع الرخص الشرعية طرفان ووسط.

الطرف الأول: من يتمادى في أخذ الرخصة، ويسترسل معها حتى يخرج بها عن المقصود الشرعي.

الطرف الثاني: من يتشدد في الورع حتى يترك الرخص الشرعية ويشدد على نفسه.

الوسط: وهو الذي يعظم أمر الله عز وجل ونهيه؛ فلا يعارضهما بترخص جاف ولا يعرضهما لتشديد غال ويزهد في رخص الله عز وجل.

ويفصل هذا الأمر الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - فيقول: «فحقيقة التعظيم للأمر والنهي أن لا يعارَضا بترخُّص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال؛ فإن المقصود هوالصراط المستقيم الموصل إلى الله - عز وجل - بسالكه.

وما أمَرَ الله - عز وجل - بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما تقصير وتفريط، وإما إفراطٌ وغُلُوٌّ، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين، فإنه يأتي إلى قلب العبد فيشامه: فإن وجد فيه فتورًا وتوانيًا وترخيصًا؛ أخذه من هذه الخطة، فثبَّطه، وأقعده، وضربه بالكسل والتواني والفتور، وفتح له باب التأويلات والرخاء، وغير ذلك، حتى ربما ترك العبدُ المأمورَ جملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت