فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 274

ومن هذا: أن الشبع في الأكل رخصة غير محرمة، فلا ينبغي أن يجفو العبد فيها حتى يصل به الشبع إلى حد التُّخمة والامتلاء، فيتطلب ما يصرف به الطعام، فيكون همه بطنه قبل الأكل وبعده. بل ينبغي للعبد أن يجوع ويشبع، ويدع الطعام وهو يشتهيه، وميزان ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثُلُثٌ لطعامِهِ، وثُلُثٌ لشَرابِهِ، وثُلُثٌ لنفَسِهِ) (24) .

ولا يجعل الثلاثة الأثلاث كلها للطعام وحده.

وأما تعريض الأمر والنهي للتشديد الغالي؛ فهو كمن يتوسوس في الوضوء متغاليًا فيه حتى يفوت الوقت، أو يردِّد تكبيرة الإحرام إلى أن تفوته مع الإمام قراءة الفاتحة، أو يكاد تفوته الركعة، أو يتشدد في الورع الغالي حتى لا يأكل شيئًا من طعام عامة المسلمين خشية دخول الشبهات عليه.

ولقد دخل هذا الورع الفاسد على بعض العبَّاد الذين نقص حظهم من العلم، حتى امتنع أن يأكل شيئًا من بلاد الإسلام، وكان يتقوَّت بما يحمل إليه من بلاد النصارى، ويبعث بالقصد لتحصيل ذلك، فأوقعه الجهل المفرط، والغُلُوُّ الزائد في إساءة الظن بالمسلمين، وحسن الظن بالنصارى نعوذ بالله من الخذلان» (25) .

النموذج العاشر:

الوسطية في الطهارة والصلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت