فهرس الكتاب
إن نعمة النطق واللسان والبيان نعمة عظيمة لا يقدرها حق قدرها إلا من فقدها أو عاش بين الناس أبكمًا.
قال تعالى ممتنًا على عباده بنعمة البيان: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (الرحمن:1 - 4) .
والقلم والكتابة من البيان الذي أنعم الله به على الإنسان.
يتحدث سيد قطب - رحمه الله تعالى - عن نعمة البيان فيقول: «إننا نرى الإنسان ينطق ويعبر ويبين، ويتفاهم، ويتجاوب مع الآخرين فننسى بطول الألفة عظمة هذه الهبة، وضخامة هذه الخارقة، فيردنا القرآن إليها، ويوقظنا لتدبرها في مواضع شتى.
فما الإنسان؟ ما أصله؟ كيف يبدأ؟ وكيف يُعلم البيان؟
إنه هذه الخلية الواحدة التي تبدأ حياتها في الرحم؛ خلية ساذجة صغيرة، ضئيلة، مهينة، ترى بالمجهر ولا تكاد تبين، وهي لا تُبين ولكن هذه الخلية ما تلبث أن تُكوِّن الجنين. الجنين المكون من ملايين الخلايا المنوعة: عظمية، وغضروفية، وعضلية، وعصبية، وجلدية. ومنها كذلك تتكون الجوارح والحواس ووظائفها المدهشة: السمع، البصر، الذوق، الشم، اللمس ثم .. ثم الخارقة الكبرى والسر الأعظم: الإدراك والبيان، والشعور والإلهام. كله من تلك الخلية الواحدة الساذجة الصغيرة الضئيلة المهينة، التي لا تكاد تَبين، والتي لا تُبين!