فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 274

الفصل الثاني

من مظاهر العدل والتوازن في أمر الله عز وجل وشرعه

في الفصل السابق كان الحديث عن مظاهر العدل والحق والتوازن في خلق الله عز وجل وآياته الباهرة في الآفاق والأنفس.

وفي هذا الفصل وما تحته من المباحث سيكون الكلام - إن شاء الله تعالى - عن بعض مظاهر العدل والحق والوسطية في أمر الله عز وجل وشرعه.

وأول ما أمر الله عز وجل به: توحيده سبحانه في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. والتوسط واضح فيه بكونه وسطًا بين الغلو والتفريط، كما يتضح التوسط والعدل في ما شرعه سبحانه من الأحكام في العبادات والمعاملات.

وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى: «الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال، بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال كتكاليف الصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، والزكاة، وغير ذلك مما شرع ابتداء على غير سبب ظاهر اقتضى ذلك، أو لسبب يرجع إلى عدم العلم بطريق العمل؛ كقوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ) (البقرة: من الآية 219) ، (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) (البقرة: من الآية 219) وأشباه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت