فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 274

خامسًا: العدل والتوازن في التواضع:

التواضع خلق رفيع يحبه الله عز وجل ويحب المتصفين به.

قال الله عز وجل في وصف عباد الرحمن: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان:63) .

ونهى سبحانه عن ضده، ومقت أهله - وهم أهل التكبر والمرح والبطر - قال سبحانه في وصية لقمان لابنه: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان:18) .

والتواضع المحمود كغيره من الأخلاق وسط بين طرفين مذمومين:

طرف الإفراط: وهو أن يُفْرط في التواضع حتى يوقعه ذلك في المهانة والخسة وابتذال النفس وإذلالها وهوانها. وأما وصف الله عز وجل عباد الرحمن أنهم يمشون على الأرض هونًا؛ فالهَون هنا كما قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: « (والهَون) بالفتح في اللغة: الرفق واللين، (والهُون) بالضم: الهوان. فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان، والمضموم: صفة أهل الكفران والنيران» (1) .

طرف التفريط: وهو التقصير في التحلي بهذا الخلق، والوقوع في ضده وهو الكبر والتكبر إما على الخلق وإما على الحق بترك الانقياد له.

الوسط والعدل: وهو التواضع الذي وصفه الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى- بقوله: «وهوالتواضع الذي يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوته جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت