فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 274

ومن معرفة النفس وتفاصيلها وعيوب عملها، وآفاتها؛ فيتولد من بين ذلك كله خلق التواضع؛ وهو إنكسار القلب لله وخفض جناح الذلة والرحمة بعباده؛ فلا يرى له على أحد فضلًا، ولا يرى له عند أحد حقًا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله. وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه» (2) .

ومما وصف به الله عز وجل أهل هذا الخلق العدل قوله تعالى: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (المائدة: من الآية 54) .

وما أحسن ما قاله الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن معنى «الأذلة» في الآية؛ قال رحمه الله تعالى: «لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عدَّاه بأداة «على» تضمينًا لمعاني هذه الأفعال؛ فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل، وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول» (3) .

(1) مدارج السالكين: (3/ 108) ط. دار طيبة.

(2) انظر الروح لابن القيم: (ص 495) .

(3) مدارج السالكين: (3/ 108) ط. دار طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت