فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 274

رابع عشر: التوازن والعدل والوسطية في الحياء:

الحياء خير كله، وحقيقته: خُلُقٌ يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق (1) . ولما مر الرسول صلى الله عليه وسلم برجل وهو يعظ أخاه في الحياء قال: (دعه؛ فإن الحياء من الإيمان) (2) ، وقال: (الحياء لا يأتي إلا بخير) (3) ، (وكان صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئًا يكرهه عرفناه في وجهه) (4) . ومع حسن هذا الخلق، إلا أنه كغيره من الأخلاق الحميدة يكتنفه طرفان مذمومان وهو وسط بينهما.

الطرف الأول: أهل الإفراط والغلو الذين وصل بهم الإغراق في الحياء إلى العجز والمهانة والجهل، والتفويت على النفس مصالحها الدنيوية والأخروية، ومن آثار ذلك الرضى بالدون والبقاء في مؤخرة الركب، والتبعية للغير، وتضييع الحقوق.

الطرف الثاني: أهل التفريط والإضاعة: وهم الذين قل حياؤهم وتجرأوا على فعل ما يعاب وفعل ما يقبح؛ دون حياء من الله عز وجل، ولا من الناس، ولم يبالوا فيما يقولونه أو يفعلونه مروءة ولا آدابًا، ولا صغيرًا ولا كبيرًا.

الوسط العدل: وهم الذين قاموا بهذا الخلق الرفيع كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا، فاستحيوا من الله تعالى بحفظ حقوقه وحدوده، واستحيوا من الناس؛ فلم يفعلوا أو يقولوا ما يعابون به من قول أو عمل يخل بالآداب أو المروءات. كما أنهم مع ذلك لم يمنعهم الحياء من السعي في مصالحهم الدينية والدنيوية والصدع بالحق، والسؤال عما أشكل عليهم في دينهم ودنياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت