فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 274

المبحث الرابع

من مظاهر العدل والوسطية والتوازن في الأخلاق والمعاملات

لقد فطر الله عز وجل الإنسان على الخير، وركز في فطرته أصول الأخلاق الفاضلة؛ وركب فيها الميل إلى الحسن، والنفرة من القبيح، إلا من انتكست فطرته تحت وطأة البيئة وسوء التربية، وإغواء النفس والشيطان. ومع ذلك جاء الإسلام بالتأكيد على الأخلاق الفاضلة، والحث عليها، والتنفير من الأخلاق السيئة بصورة تتسم بالوسطية والعدل والتوازن.

والدين كله خلق: عقائده وعباداته وأحكامه ومعاملاته؛ كما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خلقه القرآن) (1) .

ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «الدين كله خلق؛ فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين» (2) .

ولكن الحديث في هذا الفصل سيكون متوجهًا إلى المعنى الخاص للأخلاق؛ كالمعاملات، والسلوك الحميد؛ مما لا يدخل في العقائد والعبادات.

وقد جاءت أخلاق الإسلام متصفة بصفة العدل والتوازن؛ فكل خلق حميد فهو وسط بين خلقين ذميمين: أحدهما ينزع إلى الغلو والإفراط، والآخر ينزع إلى التفريط والتضييع.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط؛ فيحمله على خلق الجود والسخاء الذين هما توسط بين الإمساك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت