فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 274

سابع عشر: التوازن والعدل والوسطية في التخطيط والتنظيم:

إن كل مشروع من مشاريع الدنيا والدين يحتاج ليتم تنفيذه إلى دراسة وتخطيط وتحديد للأهداف والوسائل، ثم يتبع ذلك توزيع للمهمات والأولويات والأدوار، وتنظيم الأعمال التي من شأنها تحويل الخطط والدراسات النظرية إلى واقع وعمل. وهذا كله يدخل في الأخذ بالأسباب وبذل الوسع في ذلك؛ لأن من سنة الله سبحانه أن رتب المسببات على أسبابها، والنتائج على مقدماتها، والأهداف على وسائلها؛ وكل ذلك خاضع لمسبب الأسباب سبحانه ومشيئته النافذة، ومع أهمية التخطيط والتنظيم لأي فكرة أو مشروع إسلامي دعوي فإن الناس منقسمون فيها إلى طرفين ووسط.

الطرف الأول: أهل الغلو والإفراط: وهم الذين غلوا، وأغرقوا في التنظير والتخطيط حتى تمر الأيام والشهور بل والسنوات وهم ما زالوا في تخطيطهم ودراساتهم يقدمون رِجْلًا ويؤخرون أخرى؛ لا تراهم إلا مترددين خائفين من الإقدام على العمل مفْرِطين في أخذ الحيطة والحذر، مفوتين عليهم الفرص الكثيرة تمر عليهم دون أن يستثمروها، مبررين عملهم هذا بالتثبت والتأني والحكمة. (ارجع إلى مبحث التوازن والعدل في الحلم والأناة) (1) .

ثم إذا قدر لهؤلاء أن ينتقلوا من التخطيط إلى التنفيذ والعمل فإنهم يغلون في تنظيم هذا العمل ويفرطون في وضع الترتيبات الإدارية والتنظيمية الدقيقة التي تعرقل العمل، ولا تمنح للفرد أن يستخدم عقله وطاقته، وإنما يبقى رهين أطر تنظيمية ومركزية تقيد الأعمال وتجعلها تراوح في مكانها إن لم تتراجع. كما أن الإفراط والغلو في التنظيم والترتيب قد يوقع أهله - وبخاصة أصحاب المشاريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت