فهرس الكتاب
الدعوية الجماعية - في حزبيات مقيتة وولاءات ملوثة؛ بحيث يصبح عند أهل التنظيم الواحد تحزب وتعصب لبعضهم يوالي بعضهم بعضًا، ويناصر بعضهم بعضًا؛ ويعادون أو ينابذون من سواهم من الطوائف الإسلامية؛ لا على أساس الإسلام، وإنما على أساس الحزب أو التنظيم؛ وهذا غلو وتطرف.
الطرف الثاني: أهل الإفراط والإضاعة: وهم الذين أهملوا الأخذ بالأسباب فأهملوا التخطيط والدراسة المتأتية التي تسبق العمل والتنفيذ، فقامت مشاريعهم على الفوضى والتخبط، فكانت النتيجة المترتبة على ذلك ضياع الأوقات والأموال والأعمال؛ إن لم يكن أكثر من ذلك من المفاسد العظيمة والشرور الجسيمة. وهذا الطرف يقابل الطرف السابق أو هو ردة فعل له.
وكما أنهم أهملوا وفرطوا في الدراسة والتخطيط فكذلك أهملوا الأخذ بوسائل التنظيم والترتيب. فجاءت أمورهم نتاج أعمال فوضوية، وتصرفات فردية تفتقد الشورى والروح الجماعية. بل واتهموا أي عمل منظم مدروس بأنه عمل حزبي بدعي.
الوسط العدل المتوازن: وهم الذين اقتفوا أثر النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين أخذو بالأسباب والسنن الإلهية، فقامت أمور الدعوة والجهاد والمال عندهم على الدراسة والتخطيط، وحولوا ذلك إلى عمل مثمر مرتب يحكمه التنظيم وتوزيع الأدوار وتفعيل الطاقات، دون عرقلة للعمل ولا فوضى وفردية. إذن فأهل هذا الموقف لم تشغلهم الدراسة والتخطيط عن العمل والتنظيم، وتفعيل الطاقات