يمكنهم الدوام عليه بلا مشقة ولا ضرر، فتكون النفس أنشط والقلب منشرحًا، فتتم العبادة ... ) (13) .
ويلاحظ في النماذج السابقة التحذير من الغلو والإفراط، وأنه قد ينتهي بصاحبه إلى الانقطاع والتوقف، أو الزيادة على ما لم يشرعه الله عز وجل، وبالتالي يصبح مردودًا على صاحبه.
وفي مقابل الغلو نهى الله عز وجل عن التفريط والإضاعة للصلاة، فقال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم:59) .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - في تفسيره لهذه الآية: «لما ذكر الله تعالى حزب السعداء، وهم الأنبياء عليهم السلام ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدّين فرائض الله، التاركين لزواجره، ذكر أنه: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) . أي قرون أخر. (أَضَاعُوا الصَّلاةَ) . وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد، وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها؛ فهؤلاء سيَلْقَوْن غيًّا أي: خسارة يوم القيامة» (14) .
في قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) (الإسراء: من الآية 110) .
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى: «قال الإمام أحمد (15) : حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: نزلت الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم، متوارٍ بمكة: (وَلا تَجْهَرْ