فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 274

تاسع عشر: الوسطية والعدل والتوزان في نقد المخالف ومعالجة الأخطاء:

هذا المبحث في هذه الرسالة من أهم مباحثها وأطولها؛ وذلك لمساسه بالواقع، وما نعاني فيه من فرقة ومنابذة أفرزهما المنهج الخاطئ في النقد ومعالجة الأخطاء والجور مع المخالف؛ في وقت نحن في أمس الحاجة إلى الائتلاف والوحدة والاجتماع، لا إلى الفرقة والاختلاف، كما أننا في حاجة إلى أن يرحم بعضنا بعضًا، وأن يشفق بعضنا على بعض، وأن نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويناصح بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه. وإن كان الأمر مما يسعه الاجتهاد عذر بعضنا بعضًا فيه.

يقول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى: «الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين. والفرع المتنازع فيه من الفروع الخفية فكيف يقدح في الأصل لحفظ الفرع» (1) .

ونظرًا لأهمية هذا الأمر ومسيس الحاجة إلى طرحه ومداولته بين الدعاة فسوف أطيل النفس فيه - إن شاء الله تعالى - محاولًا تغطيته من جوانبه المختلفة بإذن الله تعالى، فأرجو من القارئ الكريم أن يتحمل هذه الإطالة التي سأسعى إلى أن لا تكون مملة.

ومن أهم البواعث على التطويل في هذا الموضوع ما يلي:

1 -«قلة الفقه بأنواع الخلاف، وما يسوغ منه وما لا يسوغ، وما ينكر منه، وما يسكت عليه، أو ينصح فيه، وعدم التمييز بين الخلاف في الأصول أو الفروع، واعتبار أصنافه كلها بمنزلة خلاف الأصول؛ كل ذلك أدى إلى كثير من الظلم والإجحاف والفرقة والاختلاف، فكان لا بد من عودة إلى ذلك الفقه الذي ينصف المخالفين ليعودوا مؤتلفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت