فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 274

ثامن عشر: التوازن في تقويم الأعمال الدعوية والجهادية:

التقويم: كلمة تحتمل معنيين كلاهما مقصود: التقويم بمعنى النقد وبيان قيمة الشيء، والتقويم بمعنى التعديل والتوجيه. وهما أمران متلازمان يكمل أحدهما الآخر (1) ، والذين يقوِّمون الحركات الدعوية والجهادية في الأمة اليوم طرفان ووسط:

الطرف الأول: أهل الإفراط والغلو في المدح والثناء: وهم الذين يعرضون هذه الدعوة أو تلك على أنها الدعوة المثالية وأنها امتداد لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتضطرهم هذه النظرة الغالية إلى تبرير للمواقف والأخطاء تبريرًا متكلفًا، حتى لكأنهم يعتقدون العصمة في القائمين عليها، كما يدفعهم ذلك إلى النظر في اجتهادات هذه الدعوة أو تلك على أنها الأمل الوحيد لنهضة الإسلام والمسلمين. وهذا بدوره يجعلهم ينظرون لغيرهم من الدعوات نظر الدونية وضعف الفهم والوعي والتربية والتخطيط.

الطرف الثاني: أهل الغلو والإفراط في النقد والتقويم: وهم الذين ينظرون إلى الدعوات الإصلاحية والحركات الجهادية نظرة تشاؤم وتحامل؛ فلا يرون إلا العيوب، فإن علموا شرًا أذاعوه وضخموه وإن علموا خيرًا كتموه أو أولوه أو أساءوا الظن بفاعليه.

إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحًا عنيِّ وما سمعوا من صالح دفنوا

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم (2)

وأهل هذا الطرف يقابلون الطرف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت