فهرس الكتاب
سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدق سلمان) (9) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة فقال: (من هذه؟) فقلت: امرأة لا تنام تُصلي. قال: (عليكم من العمل ما تطيقون؛ فوالله لا يمل الله حتى تملوا) ، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه» (10) . وهذا توجيه نبوي كريم نحو الاعتدال والتوسط.
عن أنس رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل مدود بين ساريتين. فقال: (ما هذا؟) قالوا: لزينب تصلي، فإذا كسلت أو فترت أمسكت به. فقال: (حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر قعد) (11) .
«فهذا الحديث يدل على أن النساء لم يكن أقل حرصًا من الرجال على التزود من الخير، والتنافس في أعمال البر، وقد تجلى ذلك في هذه النزعة الجامحة نحو العبادة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقر هذا الجموح الضار، فعمد إلى الزجر عنه، وأمر بالوسط النافع» (12) .
ولنستمع الآن إلى تعليق الإمام النووي النافع حول هذين الحديثين حيث يقول: «فيه دليل على الحث على الاقتصاد في العبادة واجتناب التعمق، وليس الحديث مختصًا بالصلاة بل هو عام في جميع أعمال البر ... وفي هذا الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم، وهو ما