فهرس الكتاب
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «والأدب: الوقوف في الوسط بين طرفين؛ فلا يقصر بحدود الشرع عن تمامها، ولا يتجاوز بها ما جعلت حدودًا له؛ فكلاهما عدوان، والله لا يحب المعتدين. والعدوان: هو سوء الأدب.
وقال بعض السلف: دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه.
فإضاعة الأدب بالجفاء؛ كمن لم يكمل أعضاء الوضوء، ولم يوف الصلاة آدابها التي سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلها. وهي قريب من مائة أدب: ما بين واجب ومستحب.
وإضاعته بالغلو: كالوسوسة في عقد النية، ورفع الصوت بها، والجهر بالأذكار والدعوات التي شرعت سرًا، وتطويل ما السنةُ تخفيفه وحذفه كالتشهد الأول والسلام الذي حَذْفُه سنة، وزيادة التطويل على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لا على ما يظنه سُرّاق الصلاة والنقارون لها ويشتهونه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن ليأمر بأمر ويخالفه، وقد صانه الله من ذلك. وكان يأمرهم بالتخفيف ويؤمهم بالصافّات، ويأمرهم بالتخفيف، وتقام صلاة الظهر، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ويأتي أهله ويتوضأ، ويدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى. فهذا هو التخفيف الذي أمر به، لا نقر الصلاة وسرقها؛ فإن ذلك اختصار، بل اقتصار على ما يقع عليه الاسم، ويسمى به مصليًا ... » (26) .
وقال في موطن آخر وهو يفرق بين الاحتياط في العبادة والوسوسة فيها: «والفرق بين الاحتياط والوسوسة أن الاحتياط الاستقصاء والمبالغة في اتباع السُنَّة وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه