فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 274

في قوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف:55) .

قال الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى: «لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت؛ إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم؛ وذلك أن الله تعالى يقول: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) ، وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا رضي فعله فقال: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) (مريم:3) وقال ابن جريج: يُكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة، ثم روى عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) : في الدعاء ولا في غيره. وقال أبو مجلز: (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) : لا يسأل منازل الأنبياء. وقال أحمد: حدثنا عبدالرحمن ابن مهدي، حدثنا شعبة عن زياد بن مخراق، سمعت أبا نعامة عن مولى لسعد أن سعدًا سمع ابنًا له يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحوًا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا وتعوذت به من شر كثير، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء» وفي لفظ: «يعتدون في الطهور والدعاء» وقرأ هذه الآية: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا) الآية، وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل (20) ورواه أبو داود من حديث شعبة عن زياد بن مخراق عن أبي نعامة عن ابن لسعد عن سعد فذكره والله أعلم، وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا الحريري عن أبي نعامة أن عبدالله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت