فهرس الكتاب
وإن وجد عنده حذرًا وجدًّا، وتشميرًا ونهضة، وأيس أن يأخذه من هذا الباب؛ أمره بالاجتهاد الزائد، وسوَّل له أن هذا لا يكفيك، وهمتك فوق هذا، وينبغي لك أن تزيد على العاملين، وأن لا ترقد إذا رقدوا، ولا تفطر إذا أفطروا، وأن لا تَفْتُرَ إذا فَتَروا، وإذا غسل أحدهم يديه ووجهه ثلاث مرات فاغسل أنت سبعًا، وإذا توضأ للصلاة فاغتسل أنت لها، ونحو ذلك من الإفراط والتعدِّي، فيحمله على الغلوِّ والمجاوزة وتعدِّي الصراط المستقيم؛ كما يحمل الأول على التقصير دونه وأن لا يقربه.
ومقصوده من الرجلين إخراجهما عن الصراط المستقيم: هذا بأن لا يقربَه ولا يدنو منه، وهذا بأن يجاوزه ويتعداه.
وقد فُتِن بهذا أكثرُ الخلق، ولا يُنَجِّي من ذلك إلا علمٌ راسخٌ، وإيمان وقوة على محاربته، ولزوم الوسط والله المستعان» (23) .
وقال أيضًا: «ومن علامات تعظيم الأمر والنهي: أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيًا غير مستقيم على المنهج الوسط.
مثال ذلك: أنَّ السنَّةَ وردت بالإبراد بالظهر في شدة الحر، فالترخُّص الجافي أن يبرِدَ إلى فوات الوقت، أو مقاربة خروجه، فيكون مترخصًا جافيًا.