فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 274

على الحد الأدنى من القدرة والبيان الذي تستبان فيه سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين. وبين هذين الطرفين يقع الموقف العدل المتوازن.

ويتحدث سيد قطب - رحمه الله - عن هذين الطرفين المذمومين فيقول: «وهكذا نرى صفحة من حسم الإسلام وجديته، إلى جانب سماحته وتغاضيه؛ هذه في موضعها، وتلك في موضعها. وطبيعة الموقف وحقيقة الواقعة هي التي تحدد هذه وتلك ..

ورؤية هاتين الصفحتين - على هذا النحو - كفيلة بأن تنشئ التوازن في شعور المسلم؛ كما تنشئ التوازن في النظام الإسلامي - السمة الأساسية الأصيلة - فأما حين يجيء المتشددون فيأخذون الأمر كله عنفًا وحماسة وشدة واندفاعًا فليس هذا هو الإسلام! وأما حين يجيء المتميعون المترققون المعتذرون عن الجهاد في الإسلام - كأن الإسلام في قفص الاتهام وهم يترافعون عن المتهم الفاتك الخطير! - فيجعلون الأمر كله سماحة وسلمًا وإغضاء وعفوًا؛ ومجرد دفاع عن الوطن الإسلامي وعن جماعة المسلمين - وليس دفعًا عن حرية الدعوة وإبلاغها لكل زاوية في الأرض بلا عقبة، وليس تأمينًا لأي فرد في كل زاوية من زوايا الأرض يريد أن يختار الإسلام عقيدة، وليس سيادة لنظام فاضل وقانون فاضل يأمن الناس كلهم في ظله؛ من اختار عقيدته ومن لم يخترها سواء .. فأما حينئذ فليس هذا هو الإسلام» (5) .

ولمزيد من التفصيل يمكن القول بأن الناس في موقفهم من الجهاد في سبيل الله تعالى طرفان ووسط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت