فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 274

المختلفة الأنغام! فيصوت الهواء في الحنجرة صوتًا تشكله حسبما يريد العقل. عاليًا أو خافتًا، سريعًا أو بطيئًا، خشنًا أو ناعمًا، ضخمًا أو رفيعًا، إلى آخر أشكال الصوت وصفاته. ومع الحنجرة اللسان والشفتان والفك والأسنان؛ يمر بها هذا الصوت فيتشكل بضغوط خاصة في مخارج الحروف المختلفة. وفي اللسان خاصة يمر كل حرف بمنطقة منه ذات إيقاع معين، يتم فيه الضغط المعين، ليصوّت الحرف بجرس معين.

وذلك كله لفظ واحد. ووراءه العبارة، والموضوع، والفكرة، والمشاعر السابقة واللاحقة. وكل منها عالم عجيب غريب، ينشأ في هذا الكيان العجيب الغريب، بصنعة الرحمن، وفضل الرحمن» (1) .

وبعد هذا الاستعراض البديع من سيد قطب - رحمه الله تعالى - لنعمة النطق والبيان، وكيف يقوم الإنسان بهما، يتعين علينا التعرف على تفاوت الناس في نعمة الكلام والبيان حيث ينقسمون إلى طرفين ووسط.

الطرف الأول: الإفراط في الكلام والبيان: وصاحبه هو المهذار الذي يطلق لسانه أو قلمه في ما لا فائدة فيه؛ وما لا يعنيه؛ وهذا في الغالب يعرض نفسه لكثير من آفات الكتابة، واللسان؛ كالرياء والغيبة والنميمة والكذب وقول الباطل والسب والشتم وغيرها من آفات اللسان والقلم.

الطرف الثاني: التفريط في الكلام والبيان النافع: وصاحب هذا الطرف هو الذي يغلب عليه الصمت، وقلة الكلام حتى يوقعه ذلك في السكوت عن قول الحق أو السكوت على باطل، أو ترك الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت