فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 274

وهكذا كان السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - في طريقتهم في الكلام أو السكوت وسطًا بين الإفراط والتفريط.

فعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان فقال: أوصني. قال: لا تَكلَّمْ. قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتلكم. قال: فإن تكلمت فتكلم بحق أو اسكتْ. قال: زدني. قال: لا تغضب. قال: إنه ليغشاني ما لا أملكه. قال: فإن غضبت فأمسك عليك لسانك ويدك. قال زدني. قال: لا تلابس الناس. قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يلابسهم. قال: فإن لابستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة (4) .

وعن يعلى بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن سوقة فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم، فإنه قد نفعني. ثم قال: قال لنا عطاء بن رباح: يا بني أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدّون فضوله ما عدا كتاب الله عز وجل أن تقرأه، وتأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها. أتنكرون أن عليكم حافظين كرامًا كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد؛ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؟ أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملَّ صدرَ نهاره، فإن أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه (5) .

وقال بكر بن منير: سمعت أبا عبدالله البخاري يقولُ: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنِّي اغتبتُ أحدً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت