فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 274

مثله حبس للمال عن انتفاع صاحبه به، وانتفاع الجماعة من حوله؛ فالمال أداة اجتماعية لتحقيق خدمات اجتماعية. والإسراف والتقتير يحدثان اختلالًا في المحيط الاجتماعي والمجال الاقتصادي، وحبس الأموال يحدث أزمات، ومثله إطلاقها بغير حساب. ذلك فوق فساد القلوب والأخلاق.

والإسلام وهو ينظم هذا الجانب من الحياة يبدأ به من نفس الفرد، فيجعل الاعتدال سمة من سمات الإيمان: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان:67) » (3) .

من كل ما سبق نخلص إلى أن القرآن الكريم قد بيّن لنا المنهج العدل الوسط في إنفاق المال وأنه وسط بين طرفين:

الأول: طرف القابضين أيديهم، البخلاء بأموالهم المقترين على أنفسهم وعلى أهليهم فضلًا عن من سواهم.

الثاني: طرف المسرفين المترفين، المفْرِطُين في إنفاق المال الذين بسطوا أيديهم كل البسط.

وبين هذين الطرفين تقف قلة من الناس سلكوا السبيل القويم والتزموا العدل والتوازن؛ وهؤلاء هم عباد الرحمن حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت