فهرس الكتاب
مواجهة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) (1) .
الطرف الثاني: أهل التفريط والإضاعة: وهم الذين فرطوا في العزلة وأفرطوا في الخلطة، سواء كانت في الخير أو الشر، ولم يكن لهم خلوات بربهم وبأنفسهم؛ وهؤلاء في العادة يتأثرون بمن حولهم، ويضعف دينهم ويداهنون الناس فيما هم عليه من منكرات ومخالفات. وعن مثل هؤلاء وصنيعهم جاء النهي والتنفير، وجاء الحث على العزلة والتحذير من هذه الأحوال من الخلطة. كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «العزلة راحة من أخلاط السوء» (2) ، وكما قال الفضيل بن عياض - رحمه الله تعالى: «من خالط الناس لم يسلم ولم ينج من احدى اثنتين: إما أن يخوض معهم إذا خاضوا في الباطل، وإما أن يسكت إذا رأى منكًرا أو سمعه من جلسائه، فلا يغير فيأثم ويشركهم فيه» (3) .
الوسط العدل المتوازن: وهو الذي لم يجنح إلى الإفراط في العزلة ولا التفريط، وإنما نظر إلى هذه المسألة نظرة متوازنة يلتمس فيها مرضاة الله عز وجل وما هو المحبوب منها لله تعالى.
وأكتفي بما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في وصفه لهذا المنهج المتوازن؛ حيث يقول رحمه الله تعالى: «فهذه المسألة وإن كان الناس يتنازعون فيها - إما نزاعًا كليًا، وإما حاليًا - فحقيقة الأمر: أن «الخلطة» تارة تكون واجبة أو مستحبة، والشخص الواحد قد يكون مأمورًا بالمخالطة تارة، وبالانفراد تارة.