فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 274

من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه. فقالوا: وكيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم) (10) .

ويعلق صاحب كتاب: (العزلة والخلطة) - حفظه الله تعالى - على هذا الحديث فيقول: «ومحصل هذه الصفات كلها: أن لا فائدة من الأمر والنهي والإصلاح في مجال العامة وهم الدهماء والجمهور، وإن ترأَّسوا وسادوا، بل ربما ترتب على الأمر والنهي ضرر بأن يتضاعف المنكر ويزداد، أو يُؤذَى الآمر في نفسه، أو أهله، أو ماله.

ولعل هذا هو الضابط العام لتلك الحال: ألا يكون ثَمَّ فائدة ترجى من الدعوة والأمر والنهي بين هؤلاء المسمين بـ «العامة» ، وفي مقابل التحقق من عدم النفع، هناك توقع لحصول الضرر الديني والدنيوي للآمر ولغيره. ولا شك أن الأصول العامة تقتضي ترك الأمر والنهي - حينئذ - دفعًا للمفسدة المتوقعة التي لا توجد مصلحة تكافئها في فضل الأمر والنهي؛ فيكون الحديث مطردًا مع القاعدة العامة في المصلحة والمفسدة» (11) .

(1) رواه البخاري في الأدب المفرد: (388) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد: (300) .

(2) العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا: (ص 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت