فهرس الكتاب
فهي خصلة كريمة من خصال المؤمنين، ومن سمات الرجولة والقوامة، والعزة والأصالة. ولا تفقد إلا عند أهل الخسة واللؤم والذلة والمهانة والدياثة. ولما تعجب الصحابة من غيرة سعد بن عبادة رضي الله عنه قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني»(1) .
والغيرة المحمودة كغيرها من الأخلاق وسط بين طرفين مذمومين:
الطرف الأول: أهل الإفراط والغلو: وهم الذين أفرطوا في غيرتهم على محارمهم وأعراضهم حتى أوقعهم ذلك في الوساوس والشكوك والخواطر الرديئة فأتعبوا أنفسهم، وأتعبوا محارمهم. ومنشأ هذا الغلو: الإفراط في الظن السيء، والتجسس والتحسس؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ... ) (الحجرات: من الآية 12) .
الطرف الثاني: أهل التفريط والإضاعة: وهم الذين فرطوا في أمانتهم وقوامتهم وغيرتهم وحميتهم على أعراضهم ومحارمهم، وضيعوا أماناتهم ورعيتهم التي استرعاهم الله إياها، ولم يبالوا بما يفعله نساؤهم ومولاياتهم مما يخدش الحياء، ويعرضهن لسهام المفسدين، ويجرأ أهل الشهوات والقلوب المريضة عليهن. وقد ظهرت في زماننا اليوم صور من ضعف الغيرة على النساء، وتسلط النساء وغلبتهن على أوليائهن، حتى أصبحت المرأة في بعض البيوت لها القوامة على البيت بما فيه من رجال ونساء، وصارت المرأة من زوجة أو بنت أو أخت تذهب إلى السوق وحدها، وتخلو بأصحاب المحلات، وتركب مع السائق وحدها، وتجلس مع الرجال الأجانب من أقاربها أو أقارب الزوج دون حشمة تذكر. كل