فهرس الكتاب
فهؤلاء اليهود والنصارى الذين قال الله عنهم: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: من الآية 120) يقولون للمسلمين الذين عدلوا فيهم: (لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ... ) وهل فوق هذا النصر من نصر (6) .
ويُذكر أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى واليه على البصرة عدي بن أرطأة يوصيه، ونقتطف من رسالته بعض المقاطع؛ يقول: «ثم انظر مَن قِبَلك من أهل الذمة، قد كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجْر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه .. وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك، ثم ضيعناك في كبرك، قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه» (7) .
ويذكر في مواقف ابن تيمية السامية في الإنصاف حتى مع غير المسلمين أنه حين سعى بإطلاق سراح أسرى المسلمين من التتار، وعلم أنهم لن يطلقوا معهم أسرى أهل الذمة، أصر على إطلاق الجميع معًا وقال: «بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا؛ فإنا نفكهم، ولا ندع أسيرًا لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة» (8) .
(1) البخاري: (2620) ، ومسلم: (1003) .
(2) المسند: (4/ 4) ، والحاكم: (2/ 485) وصححه ووافقه الذهبي.