فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 274

حتى يصل إلى حوالي ليتر ونصف في اليوم بعد سنة، بينما لا تزيد كميته في الأيام الأولى على بضع أوقيات. ولا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي تزيد على حسب زيادة الطفل؛ بل إن تركيب اللبن كذلك تتغير مكوّناته، وتتركز مواده، فهو يكاد يكون ماء به القليل من النشويات والسكريات في أول الأمر، ثم تتركز مكوناته فتزيد نسبته النشوية والسكرية والدهنية فترة بعد أخرى، بل يومًا بعد يوم بما يوافق أنسجة وأجهزة الطفل المستمر النمو) (5) » (6) .

واختم الكلام في هذا الباب عن مظاهر الحكم الباهرة والتوازن والعدل والإتقان في خلق الرحمن ببعض ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة؛ حيث أطال النفس في تعداد هذه الصور وعجائب صنع الله تعالى وحكمته فيها. ومن ذلك قوله - رحمه الله تعالى: «أعِد الآن النظر فيك وفي نفسك مرة ثانية، مَن الذي دبّرك بألطف التدبير وأنت جنين في بطن أُمك في موضع لا يد تنالك ولا بصر يدركك ولا حيلة لك في التماس الغذاء ولا في دفع الضر؟ فمن الذي أجرى إليك من دم الأُم ما يغذوك كما يغذو الماء النبات، وقلب ذلك الدم لبنًا ولم يزل يغذّيك به في أضيق المواضع وأبعدها من حيلة التكسّب والطلب، حتى إذا كمل خلقك، واستحكم وقوي أديمك على مباشرة الهواء وبصرك على ملاقاة الضياء، وصَلُبت عظامك على مباشرة الأيدي والتقلّب على الغبراء هاج الطّلق بأُمك، فأزعجك إلى الخروج أيما إزعاج إلى عالم الابتلاء، فركضك الرّحم ركضة من مكانك كأنه لم يضمّك قطّ ولم يشتمل عليك؟!. فيا بُعد ما بين ذلك القبول والاشتمال حين وُضِعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت