وقد دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع الهام أمور كثيرة أشير فيما يلي إلى أهمها:
الأمر الأول:
ما ظهر في حياة كثير من الناس من المخالفة لحد الاعتدال في هذا الدين - سواء إلى الغلو أو إلى التقصير - ويتضح هذا في كثير من جوانب الدين سواء ما كان منه في جانب الاعتقاد؛ كمفهوم الإيمان، والقدر، والأسماء والصفات، والتوكل والخوف والرجاء، أو ما كان منه في جانب العبادة والنسك ما بين غال ومقصر، أو في جانب الأخلاق والسلوك ما بين مُفرِّط ومُفْرِط.
يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: «وكلا طرفي الأمور ذميم، وخير الأمور أوسطها، والأخلاق الفاضلة كلها وسط بين طرفي إفراط وتفريط، وكذلك الدين المستقيم وسط بين انحرافين، وكذلك السنة وسط بين بدعتين» (4) .