فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 118

ومنهم من أوّل محبة الله بإرادة الإثابة أو بالرضا عن المحبوب وإدخاله جنته ونحو ذلك؛ وهذا إنما هو من لوازم المحبة وليس هو نفس المحبة فأثبتوا اللازم وتركوا الملزوم.

وأهل السنة يثبتون اللازم والملزوم، فالله يحب عباده الذين يتصفون بالصفات التي سنذكرها ومن لوازم محبته لهم أنه يثيب من يحبهم ولا يضيع أجرهم ويقرّبهم ويرضى عنهم ويجعل لهم قبولا في الأرض إلى ما هنالك من أفضال وثمرات سيأتي ذكرها وتفصيلهان وأصل إنكار صفة المحبة للرب هم المعتزلة ونحوهم من الجهمية ... وبعض المتكلمين أنكروا أن يكون الله محبا وأقروا بكونه محبوبا.

وقال ابن القيم في المدارج (والكلام في هذه المنزلة معلق بطرفين: طرف محبة العبد لربه. وطرف محبة الرب لعبده. والناس في إثبات ذلك ونفيه أربعة أقسام:

فأهل يحبهم ويحبونه على إثبات الطرفين، وأن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر. ولا نسبة لسائر المحاب إليها. وهي حقيقة لا إله إلا الله، وكذلك عندهم محبة الرب لأوليائه وأنبيائه ورسله: صفة زائدة على رحمته، وإحسانه وعطائه؛ فإن ذلك أثر المحبة وموجبها.

والجهمية المعطلة عكس هؤلاء فإنه عندهم لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ. ولم يمكنهم تكذيب النصوص. فأولوا نصوص محبة العباد له على محبة طاعته وعبادته. والازدياد من الأعمال لينالوا بها الثواب. وإن أطلقوا عليهم بها لفظ المحبة، وأولوا نصوص محبته لهم بإحسانه إليهم. وإعطائهم الثواب. وربما أوّلوها بثنائه عليهم ومدحه لهم. ونحو ذلك. وربما أولوها بإرادته لذلك. فتارة يؤولونها بالمفعول المنفصل. وتارة يؤولونها بنفس الإرادة. إلى أن قال: وجميع طرق الأدلة - عقلا ونقلا وفطرة، وقياسا واعتبارا، وذوقا ووجدا - تدل على إثبات محبة العبد لربه، والرب لعبده.

وقد ذكرنا لذلك قريبا من مائة طريق في كتابنا الكبير في المحبة. [1]

إلى قوله: والمنكرون لذلك قد أنكروا خاصة الخلق والأمر، والغاية التي وجدوا لأجلها. فإن الخلق والأمر، والثواب، والعقاب: إنما نشأ عن المحبة و لأجلها. وهي الحق الذي به خُلقت السماوات والأرض. وهي الحق الذي تضمّنه الأمر والنهي. وهي سر التأليه. وتوحيدها: هو شهادة أن لا إله إلا الله. (مختصرا من مدارج السالكين)

(1) يقصد والله أعلم كتاب روضة المحبين وهو ليس عندنا في السجن وعهدي به بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت