فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 118

أما الآيات التي ورد فيها محبة الله للمحسنين:

1 -ففي قوله تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة 195)

فهذه الآية نازلة في الإنفاق وعدم ترك الجهاد ومواصلة الأعمال الصالحة والإحسان فيها بعدم قطعها لدعوى انتصار الإسلام وعز المسلمين.

قال حذيفة (نزلت في النفقة) رواه البخاري

وعن أسلم بن عمر أنه قال: حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه، ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال أناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب: نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه، فلما فشا الإسلام وظهر؛ اجتمعنا معشر الأنصار نجيا فقلنا: قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيها فنزل فينا: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد) رواه ابو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.

2 -وقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران 133 - 134)

فقوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) أي لا يشغلهم شيء ولا تمنعهم شدة أو تشغلهم سعة عن طاعة الله وشكره بإنفاق الأموال في سبيله.

وقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فكما أنهم يبذلون أموالهم وينفقون ما كسبوا في سبيل الله، فكذلك يتسامحون في حقوقهم الشخصية وينفقون من حظوظ أنفسهم ويتنازلون عنها، فليس بهم خصاصة من مال ولا خصاصة في خلق أو حال، لا يشاحون الخلق في لعاعة الدنيا، ولا حتى في حظوظ انفسهم المعنوية أو المادية، فإذا ثار بهم الغيظ كظموه أي جاهدوا انفسهم في كتمه فلم ينتقموا لحظوظ أنفسهم ولم يقتصّوا لحقوقهم إذ هم لا ينتقمون ولا يقتصون الا لحقوق الله ولدينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، بل زادوا على كظمهم للغيظ بأن يعفوا عمن أساء اليهم أو انتهك حقوقهم الشخصية وهذه مرتبة عليّه، شديدة على النفس .. صاحبها رجل شديد رشيد؛ لأنه بملكه لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت