مشاهدة أسمائه وصفاته في خلقه وآلائه؛ فكان جزاؤهم يوم القيامة من جنسه، فحجبوا عنه وعن رؤيته سبحانه.
وقد تقدم أن مرتبة الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه) أعظم من عبادته بمرتبة المراقبة (أن تعبد الله وأنت تعلم أنه يراك) ، ولذلك قال العلماء: (عبادة الله على وجه الطلب(كأنك تراه) أكمل من عبادته على وجه الهرب (فهو يراك) .
4 -ومن كرامة المحسنين أن الله اشتق لهم صفة من اسمه المحسن فإن الله محسن يحب المحسنين كما تقدم في الحديث.
5 -ومن ثمرات الإحسان أن صاحبه يرزقه الله حسنة في الدنيا وإحسانا في الآخرة قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} (النجم 31)
وقال تعالى: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} (الزمر 34)
وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) } (المرسلات)
وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر 10)
والحسنه الدنيوية التي يؤتيها الله المحسنين من عباده أمرها عظيم تتناسب مع عظم إحسان العبد؛ فلكل حسنته والله يضاعف لمن يشاء، واربط هذ لتعرف كرامته هذه الحسنة الدنيوية بقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} (النحل 122) فقد جعله الله للناس إماما وجعل في ذريته النبوة والكتاب حتى اختصمت فيه الملل؛ كل تنسبه إليها، وقال الله حاكما بينهم: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آلعمران 67) إلى غير ذلك من مكارمه وفضائله فتامل أي حسنة هذه.
6 -ومن ثمرات الإحسان أن الله يؤمّن أهله من الخوف الذي يحاذره أكثر الناس في قابل الأيام من موت وما يأتي بعده ولا هم يحزنون على ما فاتهم أو خلّفوه خلفهم من ذريته وأهل ونحوه.
قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 112)
7 -ومن آثار وثمرات الإحسان أن الله عز وجل يرزق أهله الحكمَ والعلم؛ وهذا يتبع الحسنة التي يؤتيها الله للمحسن في الدنيا ...