فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 118

والرجال؛ النساء اللاتي يتطهرن بما يجب عليهن من الحيض، وقد جاء في السنه تعليمهن كيفية التطهر من خلال زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكن ينظرن في الأثر على الفرصة حتى تبْيَض وهي علامة النقاء من دم الحيض وأثره؛ بل وطلب منهن أن يتتبعن أثر الحيض بعد الاغتسال منه بفرصة ممسّكة (أي مطيبة) زيادة في الاستنقاء والاستبراء من المحيض ورائحته التي قد يتبقى منها شيء؛ فلا شك أن هذا من كمال الطهارة الذي تستحق عليه المرأة مدحا زائدا يؤهلها لتكون من المحبوبين عند الله سبحانه ويميّزها عن سائر نساء الملل الأخرى.

وكذلك الرجال فقد امتدح الله المتطهرين منهم وهم الذين يعتزلون جماع نسائهم في المحيض في مكان الحيض أما ما عداه مما يباح وليس محلا للنجاسة حينئذ فلا ينافي التطهر ولذلك شرع الاستمتاع والمباشرة للزوجة في غير محل النجس كما كان أطهر الخلق يفعله وهو أحبهم إلى الله بل هو خليل الله، فإذا طهرن وتطهرن جامعهن.

ويرى ابن حزم أن إتيانهن بعد تطهرهن من كل حيضة واجب على الزوج لورود الأمر بذلك {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} (البقرة 222) والصواب أنه أمر بعد حظر؛ فيعود إلى ما كان عليه قبل الحظر إن كان واجبا فواجب كنحو قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة 5) وإن كان مباحا فمباح كنحو قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (المائدة 2) وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (الجمعة 10)

فهو في النساء للندب والله تعالى أعلم

* اما تقديم الله تعالى للتوابين على المتطهرين فلا يدل على أن مقامهم أعلى من مقام المتطهرين خصوصا إن أريد بالتوابين الراجعين إلى الله بعد الذنب، فلا شك أن المتطهرين منه ابتداء الذين لم يقارفوه أصلا هم أحب إلى الله وأعلى مقاما؛ ولذلك تكرّر ذكر محبة الله لهم مرتين ضعف ذكر محبته للتوابين التي سيأتي أنها وردت مره واحده ولعله لأجل ذلك قدّم التوبة على ما هو أعلى منها؛ حتى لا يستهان بها لكونها وردت مرة واحدة.

أو لأن التوبة كعبادة كما سيأتي مطلوبة دائمًا من المسلم حتى الممات.

2 -وقال تعالى في سورة التوبة: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة 108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت