ومن ذلك اعتزال مواضع اللهو والزور والفحش والموسيقى حتى لا تصل إلى سمعه وتنفذ إلى قلبه فتعكر طهارته أو تنجسه وقد قال الشاعر:
وسمعك صُنْ عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النطق بِهْ
فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه
وأيضا يدخل في ذلك تطهير الثياب وقد جاء الأمر فيه خاصا كما في سورة المدثر {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } ففيها الأمر صريحا بتطهير الثياب ويدخل فيه أيضا عموم طهارة النفس الحسية والمعنوية كما تفهمه العرب من قولهم فلان طاهر الثوب. قال قتاده ومجاهد (وثيابك فطهر) : نفسك فطهر من الذنب، والعرب تقول في وصف الرجل في الصدق والوفاء: طاهر الثياب، وتقول للغادر والفاجر: دنس الثياب. وقال الضحاك: عملك فأصلح.
* ومن ثمرات التطهر:
1 -الحصول على الثمرة الرئيسية في هذا البحث وآثارها وهي محبة الله للمتطهرين.
2 -الاستبراء من الأمراض الحسية التي تجلبها النجاسات ومنها الامراض الجنسية التي تنتج عن الزنى والفواحش والعصيان.
3 -الاستبراء من أمراض القلوب بتطهير القلب ليصير قلبا سليما؛ قال تعالى عنه: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) } (الشعراء)
4 -تنقية اللسان والأعضاء من كل ما يسوؤها وإكرامها من أن تتلطخ بالنجاسات الحسية أو المعنوية والارتقاء بها إلى الدرجات العلى التي تُؤهل صاحبها بأن يكون من أقرب الناس مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.