ولا شك ان تكرار الاستجمار ثلاثًا أطهر وأنقى؛ وكذلك النجاسات المعنوية مطلوب من المسلم التطهّر منها؛ فلكي يكون قلبه سليما يجب عليه أن يطهّره من أمراض القلوب المبغوضة؛ فيترك الغلّ والحسد والنفاق والكبر والعجب ويكثر من التوبة والإنابة إلى الله والانكسار بين يديه.
وكذلك يُطهّر لسانه عن النق بكل ما ينافي طهارته من الكذب والخيانة والغيبة والنميمة والفحش والتفحش إن أراد أن يكون من المتطهرين المحبوبين لله ففي صحيح مسلم عن عائشة أن رهطا من اليهود استأذنوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: (السّام عليكم، فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة(وفي رواية ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش) وتأمل إن هذا كان مع يهود آذوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليس ترك المسلم الفحش حتى مع الكافرين تكريم للكافر؛ بل تكريم للسان المسلم وألفاظه وأخلاقه من أن تتلوث ووتدنس؛ فالله يحب المتطهرين الذين يُطهرون حتى ألسنتهم من كل ما يخالف طهاراتها من القول، وكذلك لا يُحب الله ما يقابل هذه الطهارة من فحش أو تفحش أو بذاءة لسان أو فعال.
-وعن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يحب كل فاحش متفحش) رواه الإمام أحمد وفي رواية (إن الله تعالى يبغض الفاحش المتفحش)
-وعن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء) رواه الترمذي
-وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان أبغض الخلق إليه الكذب) رواه البيهقي في شعب الإيمان؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبغض من الأخلاق إلا ما يبغضه الله تعالى.
فينبغي على المحب الذي يطلب حب الله أن يُنقي لسانه وينزهه من فحش القول ومساوئ الكلام، ويُزكيه ويطهره بكثرة الاستغفار والذكر والشكر، وتسخيره للطاعة من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة إلى الخيرات، وحتى الأذن التي لا كسب لها إلا باستماعها عمدا، تُطهر باجتناب سماع المحرمات من تجسس أو مدح للطواغيت أو تسويغ للشرك أو ثناء على الباطل، وسماع للكذب والتلبيس والتدليس والخيانة وتصديق له؛ كما في حديث كعب بن عجره في إمارة السفهاء.
( ... فمن صَدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ويردون على حوضي.) رواه الإمام أحمد.