فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 118

6 -إقترانه بمقامات الإسلام والايمان واليقين والتقوى والتوكل وبالشكر والعمل الصالح والرحمة، ولهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له.

7 -بين أن الصبر خيرٌ كله، بل هو خير وأوسع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أعطي أحد عطاء خيرًا له وأوسع من الصبر) رواه البخاري ومسلم.

8 -ولأهميته أمر الله به عند ملاقاة العدو: فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواإ ِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) } (الانفال)

9 -وأمر به عند المصيبة وبين أنه إنما يكون عند الصدمة الاولى: فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) } (البقرة)

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) رواه البخاري ومسلم.

10 -ذكر أنه يُحبّ أهله وهو الموضع الفرد الذي ذكرناه في بداية هذا الموضع: فقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا واللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } (آل. عمران) فيثني الله تعالى على من قاتل أو قتل مع النبيين أو على نهجهم وطريقتهم وقد قرأ الآية {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ معه ربيون} ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب فهي قراءة متواترة.

فالله يمدح في هذه الآية المجاهدين الربانيين الذي يجاهدون ويدعون ويثبتون مع الانبياء أو على نهجهم وطريقتهم فلا يهنوا ولا يضعفوا ولا يستكينوا هم ولا من بقي بعد قتلهم وسلك سبيلهم.

ولذلك قال بعضهم في تعريف الصبر، أن ترضى بتلف نفسك في رضى من تحبه لما قيل:

سأصبر كي ترضى (ففيك تصبّري) *** وحسبي أن ترضى ويتلفني صبري

و (ربِّيون) :تعني على قول: جماعات أو جموع كثيرة وألوف، وعلى قول تعني: أتباع وأنصار أوعلماء وأبرار وعباد، فيثبتون على طريق الأنبياء ولا يضعفون أو يذلون لعدوهم، بل يجاهدون ويقاتلون على ما قاتل عليه نبيهم حتى يلحقوا به.

(وما كان قولهم) :أي لم يكن عادتهم ودأبهم إلا هذا القول؛ وهو: الاستغفار الذي هو سُنّة النبيين غالبًا بعد الأعمال الصالحة والتوبة من التقصير أو الإسراف في الأمر، ويسألون الله التثبيت والنصر على القوم الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت