فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 118

وذكر الله بعد ذلك ثوابهم وجزائهم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا (فأثابهم الله ثواب الدنيا) من العز والرفعة والظفر والعاقبة وظهور دينهم وجعلهم أئمة يهدون بأمره على طريقة الأنبياء فهم ورثة الأنبياء وحوارييهم، وفي الآخرة قال: (وحسن ثواب الآخرة) فجمع لهم الثوابين ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.

وبين سبحانه أنه يحب هذا الصنف من الناس"جعلنا الله منهم"لصبرهم وثباتهم على الحق ودعوة الأنبياء وقتالهم وقتلهم عليه، وعدم انحرافهم أو ضعفهم أو استكانتهم؛ فكما هو واضح فالمقصود بهذا الصنف المحبوب هنا؛ هم أهل الجهاد والدعوة والقتال؛ الثابتين على هدي أنبيائهم فيه لا يضرهم من خالفهم أو من عاداهم، ولا يحرفهم القتل أو الأذى أو اللأواء أو الإبتلاء، هؤلاء هم المقصودون في السياق أصالة ولا شك انه يدخل في عموم اللفظ عموم الصابرين صبر الكسب.

* فالصبر يُنال بالتصبّر ويُكتسب بالاستعانة بالله الذي لا صبر ولا حول ولا قوة إلا به.

* وقد ورد في السنة:

-عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبّر يُصبّره الله)

-وعن أبي ذر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه؛ والقوم يُسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسّوا الأرض فينزلون؛ فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن، والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلّاف، والفقير المختال؛ والبخيل المنان) رواه الإمام أحمد.

فهؤلاء المحبوبون الثلاثة لله كل أخذ بحظ من الصبر فالأول صابَر أعداء الله وذلك في القتال وسيأتي موضعه الخاص به.

والثاني صبّر نفسه على طاعة الله صبر المحبين الذين كانت مكابدة القيام ومصابرة الليل في مناجاة الله ألذّ عندهم من النوم والراحة؛ فيسلون بالمحبوب وتقرّ أعينهم بعبادته ويرتاحون إليها عن كل راحة.

والثالث صابر على أذى الخلق حتى يصرفه الله عنه لا ينشغل ولا يشغل نفسه وقلبه وأوقاته في ردّ الأذى عليهم؛ بل يصبر ويُعرض حتى يُفَرّق الله بينه وبينهم؛ فيرتاح من أذاهم وقد كسب أجورًا واكتسبوا هم أوزارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت