فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 118

* والصبر في اللغة: الحبس والكف: ومنه: قُتل فلان صبرًا أي أُمسك وحبس، ومنه قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} (الكهف 28) أي احبس نفسك معهم.

-وذكر ابن القيم أن مراتب الصابرين خمسة:

الصابر: وهو أعمها، والمصطبر: وهو المكتسب للصبر المليء منه، والمتصبر: المتكلّف وحامل نفسه عليه، والصبور: العظيم الصبر الذي صبره أشد من صبر غيره، والصبار: الكثير الصبر.

* والصبر نوعان:

1 -صبر لا كسب للعبد فيه (صبر اضطرار) : وهو أن يصبر على امتحان الله وابتلائه وأقداره وأحكامه الكونية كصبر عموم الخلائق عليها.

2 -صبر يتعلق بالكسب (صبر اختيار) وهو قسمان:

صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وهذان مجموعان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الإيمان الصبر والسماحة) فإن النفس كما قال ابن القيم: (يراد منها شيئان: بذل ما أمرت به وإعطاؤه فالحامل عليه: السماحة، وترك ما نُهيت عنه والبعد منه فالحامل عليه الصبر) أهـ.

*والصبر على ما يتعلق بكسبه أعلى من الصبر على ما لا كسب له فيه؛ لأن الأول (صبر اختيار) والثاني (صبر اضطرار) :

قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله:(كان صبر يوسف عن مطاوعته امرأة العزيز على شأنه؛ أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجُبّ وبيعهم وتفريقهم بينه وبين أبيه، فإن هذه الأمور جرت عليه بغير اختياره؛ لا كسب له فيها، ليس للعبد فيها حيلة غير الصبر.

وأما صبره عن المعصية، فصبر اختيار ورضى ومحاربة النفس؛ لا سيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي الموافقة؛ فإنه كان شابا ًوداعية الشباب إليها قوية، وعزبا ليس له ما يعوضه ويرد شهوته، وغريبا والغريب لا يستحي في بلد غربته مما يستحي منه مَنْ بين أصحابه ومعارفه وأهله .. والمرأة جميلة وهي سيدته وقد غاب الرقيب وهي الداعية له إلى نفسها والحريصة على ذلك أشد الحرص .. ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا وإيثارًا لِمَا عند الله. وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه؟) [1] .

-قال ابن القيم: (وكذلك كان صبر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام على ما نالهم باختيارهم ومقاومتهم قومهم أكمل من صبر أيوب على ما ناله في الله من ابتلائه وامتحانه بما ليس مسببا عن فعله.

(1) هذا من سماعات ابن القيم عن شيخ الاسلام التي جمعتها من مدارج السالكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت