*ومن ثمرات الصبر:
قد قيل في ثمراته وعواقبه:
الصبر مثل اسمه مُرٌّ مذاقته ... لكن عواقبه أحلى من العسل
1 -من هذه الثمرات؛ الكرامة العظيمة التي جمعنا هذا البحث لأجلها وهي محبة الله للصابرين وما يترتب عليها من آثار تقدم ذكر بعضها.
2 -يؤتيهم الله ثواب الدنيا من العز والنصر والتمكين والرفعة؛ فقد قيل (الشجاعة صبر ساعة) ، ويؤتيهم حسن ثواب الآخرة، وهذا موعودهم في آيات آل عمران التي ذكر فيها محبته للصابرين، وفي الحديث الذي يرويه مسلم عن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ؛ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ؛ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ) .
3 -يُورث صاحبه درجة الإمامة، ويجعله على نهج الانبياء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين، وتلى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة 24 ) ) أهـ.
4 -ومن ثمرات الصبر؛ معية الله الخاصة التي تتضمن حِفظ أهله ونصرتهم وتأييدهم، وليس المقصود بها المعية العامة معية العلم والإحاطة فهذه لكل الخلق ... أما الخاصة فهي لأولياء الله وأحبابه قال تعالى: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الانفال 46) وقال تعالى: {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الانفال 66 والبقرة 249) وتكرير ذلك يفيد تقريره.
قال أبو علي الدقاق: (فاز الصابرون بعز الدارين، لأنهم نالوا من الله معيته فإن الله مع الصابرين) .
6 -ومن ثمراته أنه ضياء لأهله ففي الحديث الذي يرويه مسلم عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصبر ضياء) .
7 -وعدهم الله بأن يجزيهم بأحسن أعمالهم، قال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل 96) .