فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 118

1 -الشكوى لغير الله:

فالصبر الجميل: هو الذي لا شكوى فيه ولا معه. أما الشكوى إلى الله عز وجل فلا تنافي الصبر فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل، والنبي إذا وعد لا يُخلف ثم قال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلى اللَّهِ} (يوسف 86) ، وكذلك أيوب أخبر الله عن: أنه سبحانه وجده صابرا، مع قوله: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الانبياء 83) وإنما ينافي الصبر شكوى الله، لا الشكوى إلى الله.

وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أعلم

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

2 -الجزع عند البلاء والاعتراض على أقدار الله:

فمن كان كذلك لم يكن من أهل الصبر فضلا عن أن يكون من أهل المحبّة الذين يلتذون بالبلاء في رضى محبوبهم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب، فإن ذلك يُخفِّف مصيبته ويُوفِّر أجره. والجَزَع والتسخّط والتشكّي يزيد في المصيبة ويُذهب الأجر؛ ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر خير كله فقال: (ما أعطي أحدٌ عطاء خيرًا له وأوسع من الصبر) .

3 -الإنحراف عن الطاعة ومقتضيات المحبة عند الإمتحان بالمكاره:

قال ابن القيم (فإن بقوة الصبر على المكاره في مراد المحبوب؛ يعلم صحة محبّته، ومن هاهنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة. لأنهم كلهم ادعوا محبة الله تعالى. فحين امتحنهم بالمكاره؛ انخلعوا عن حقيقة المحبة. ولم يثبت معه إلا الصابرون. فلولا تحمّل المشاق، وتجشم المكاره بالصبر لما ثبتت صحّة محبتهم. وقد تبيّن بذلك أنّ أعظمهم محبة أشدّهم صبرًا) .

ولهذا وَصَفَ الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه؛ فقال عن حبيبه أيوب (إنا وجدناه صابرا) ثم أثني عليه فقال: (نعم العبد إنه أواب) .

4 -عدم الصبر عند الصدمة الأولى:

فالصبر الحقيقي إنما يُعرف عند الصدمة الأولى؛ فمن أضاع الصبر عندها فقد فاتته حقيقة الصبر، فعن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت